السيد كاظم الحائري

83

ولاية الأمر في عصر الغيبة

الطائفة ، ولو حمل على خصوص زمان الصدور كان الحديث أجنبيا عن المقصود ، ولو أبقي على إطلاقه كان مقطوع الكذب أو التقيّة . هذا ، ولنا تعليق على كلّ هذه الأحاديث لا ينجو منه عدا الحديث الثاني من القسم الثاني من روايات التقيّة - أعني ما يدلّ على استمرار التقيّة إلى زمان الظهور - وهو أنّها جميعا وردت قبل قصّة حسين بن عليّ في وقعة ( فخ ) الذي لم يرد بشأنه أيّ ذمّ ، بل ورد المدح الكثير على نقل صاحب كتاب مقاتل الطالبين وإن كان متّهما في نقله المديح لكونه زيدي المذهب ، في حين أنّ وصول الذم في مثل هذه المسألة - ولو كان خروجه مقبولا واقعا - عن الإمام عليه السّلام أمر طبيعي ومترقّب جدا ، وقلّة وصول المدح أيضا أمر طبيعي ولو كان واقعا ممدوحا ، وذلك بسبب جوّ الاختناق الطاغي وقتئذ على الوضع الاجتماعي من قبل الطغاة المتحكّمين ، فمن المترقّب أن يردنا الذّم الكثير إمّا كذبا بدسّ أعوان الظلمة للأكاذيب في صالح السلطة ، أو تقية من قبل الإمام عليه السّلام ، فلو لم يصلنا ولا ذمّ واحد ووصلنا المدح كان ذلك قرينة قطعية على مشروعية الخروج قبل الظهور في الجملة ، وأنّ كلّ نصّ ورد قبل هذا التاريخ على المنع لو كان صادرا حقّا من المعصوم وقصد به الإطلاق فهو محمول على التقيّة ، وليس مرادا بالإرادة الجديّة . ويشهد لذلك أنّ روايات المنع معارضة بروايات عديدة دلّت على مشروعية الخروج قبل الظهور في الجملة ، وقد أوردناها في